ميرزا حسين النوري الطبرسي
290
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
للنوم وعللها وسؤال رسول اللّه ( ص ) عن أصحابه كل صباح : هل من مبشرات ؟ وقول أمير المؤمنين ( ع ) كما في الغرر : إنما سراة الناس « 1 » أولو الأحلام الرغيبة والهمم الشريفة ، وما روي عنهم ( ع ) : ان رؤيا المؤمن صحيحة لان نفسه طيبة ويقينه صحيح . إذا تمهدت ذلك فاعلم انّ من أكمل محبتهم ( ع ) ينحصر همّه وفكره فيهم ، ونظره وتوجهه إليهم ، وحركاته وسكناته بهم ، وأقواله وأفعاله عنهم ، كما في الزيارة « ومقدمكم امام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كل أحوالي وأموري » وقال مادحهم : فرضى ونفلي وحياتي أنتم * وكل كلي منكم وعنكم وإذا اتّحد نظره وسكن قلبه بهم يكون معهم ( ع ) حيثما كانوا ، ويحشر في زمرتهم إذا ما الناس ناموا ، ويجدهم حاضرين عند انعدام الشواغل بتعطيل الحواس وتقرّ عينه برؤيتهم عند خمود الأنفاس ، وليس رؤيتهم حينئذ عن مجرد التخيل وحديث النفس واختراعها صورهم في الحس المشترك كما أشرنا ويأتي في بيان حقيقة الرؤيا ، لما يأتي من انّ من رآهم في المنام فقد رآهم ؛ ولان صورتهم المتخيلة لا يترتب عليها أثر كما في اليقظة ، ومن تأمل في الخوارق والمعجزات العجيبة المتقدمة علم يقينا انها من آثار أنفسهم الشريفة ، لا صورهم المخترعة ، ولأنهم ( ع ) حثوا على رؤيتهم بذكر الأعمال والأوراد والآداب السابقة في الفصل الأول ؛ أو العامل بها لذلك تنحصر همة نفسه فيها ، وتشتغل بالوصول إليها ، وتستغرق في التوسل بها ، فلو كان رؤيتهم ( ع ) حينئذ لهذه الفكرة وما انتقشه في خياله في اليقظة ، لكانت الأعمال المذكورة لاغية ، والحث في رؤيتهم بلا فائدة ، ويأتي انشاء اللّه في الفصل السابع مزيد بيان لذلك ، ومن تأمل في منامات السيدة الرضية أم بقية اللّه في الخليقة عليه آلاف
--> ( 1 ) السراة بالسين كما في المصدر ج 1 ص 304 من القوم : سادتهم . ولكن في الأصل « صراة » بالصاد والظاهر أنه تصحيفه .